مصر وغزة بعد الحرب
ميشيل دن*
ترجمة: مجيد البرغوثي
——————
للنظام المصري مصلحتان رئيسيتان فيما يتعلق بغزة: تجنّب تحمّل مسئولية القطاع، وإعادة السيطرة في غزة إلى السلطة الفلسطينية، بالقدر المُستطاع.
___________________
أجندة النظام المصري كوسيط بين فتح وحماس كانت ولا تزال الترويج لدور اكبر لفتح في أية حكومة وحدة وطنية، وإبقاء الدور الأصغر لحماس، قدر الإمكان، وحشد دعم عربي لمنظمة التحرير.
______________________________
______________________________
أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة وما تبعها من جهود للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، أظهرت مصر أن لديها مصلحتين رئيسيتين إزاء غزة وهما: أولا، تجنب تحمل مسئولية مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون هناك، وثانيا: إعادة السيطرة في غزة إلى السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، بالقدر المُستطاع. وتنبثق هاتان المصلحتان من الدعم المصري الثابت لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وغزة، وكذلك من الحرص على الاستقرار داخل مصر نفسها.
هناك طريقتان على الأقل يمكن من خلالهما إجبار مصر على تحمل المسئولية عن معظم أو جميع سكان غزة الفلسطينيين - وسوف يحاول الرئيس المصري حسنى مبارك تجنب كل منهما. الطريقة الأولى: هناك احتمال لتدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين – بسبب الأزمة الإنسانية في غزة – عبر الحدود إلى سيناء والبقاء فيها على أساس شبة دائم. ويتوجب على مصر عندئذ إيواؤهم في مخيمات للاجئين، مما يوجد مجموعة كبيرة من اللاجئين المقيمين في سيناء. وهذا الخوف لا يأتي من فراغ، فقد عبر مئات الآلاف من الفلسطينيين الحدود بصورة غير قانونية في يناير 2008 بعد أن أزالت حماس بالجرافات جانباً من السياج احتجاجاً على إغلاق الحدود. وقد وجد الرئيس حسنى مبارك أنه ليس من الحكمة السياسية استخدام القمع ضد الفلسطينيين العزّل، واستغرق الأمر أسبوعين لإقناعهم بالمغادرة واستعادة السيطرة على الحدود المصرية الدولية. وقد أنشأت مصر منذ ذلك الوقت حاجزاً حدودياً أقوى – إلا أنه لا يزال من الممكن اختراقه.
من جهة ثانية، سوف تقاوم مصر أيضاً أية اقتراحات بان تعود إلى إدارة أو احتلال غزة كما كان الأمر خلال الفترة من 1948 إلى 1967. وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تتبنَّ هذه الفكرة كسياسة، إلا أن فكرة قيام مصر والأردن بتحمل مسئوليات أكبر عن غزة والضفة الغربية (على التوالي)، لضمان مصالحهما الوطنية، قد تلاشت. وقد تحدث الرئيس مبارك عن هذا الاحتمال بشكل مباشر، إذ حذّر في خطاب له في 30 ديسمبر 2008، من أن مصر ستتصدى لمحاولات إسرائيل التهرب من مسئوليتها عن غزة وإلقائها على مصر بما يترتب على ذلك من تبعات.
إضافة إلى إدراك الرئيس مبارك بأن حكم مئات الآلاف من سكان غزة سواء كانوا في سيناء أو في غزة يشكل مهمة لا تلقى جزاءً ولا شكورا، فإن لديه أيضا سبباً للقلق من آثار ذلك على الاستقرار داخل بلاده. فسيناء منطقة مضطربة، يسكنها البدو بشكل كبير مع ولاء قليل للدولة المصرية، وقد قام الإرهابيون بعدة هجمات كبيرة في السنوات الأخيرة. وإن دخول مئات الآلاف من الفلسطينيين – وربما يكون بينهم مسلحون من حماس والجهاد الإسلامي– سوف يزيد بلا شك، من أسباب التوتر.
وبالرغم من أن كثيراً من المصريين طالبوا الحكومة بتقديم دعم دبلوماسي وإنساني أكبر لغزة، إلا أن وجود حكم مصري في غزة (أو تواجد لاجئين فلسطينيين في مصر) سوف يلهب المشاعر المعادية للحكومة. فمصر تقف حاليا على مفترق طرق سياسي حساس، حيث تواجه سخطاً شعبياً واسع النطاق إزاء الأداء الحكومي، ومسألة خلافة الرئيس المحتملة في السنوات القليلة القادمة. فالاحتجاجات على الحكومة، التي تعبِّر في معظمها عن المظالم المحلية المتصلة بالاقتصاد وحقوق الإنسان، أصبحت ظاهرة يومية. ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سنة 2000، تطوَّرت تقاليد للاحتجاجات، فبدأت بانتقاد تصرفات إسرائيل والولايات المتحدة، ولكنها سرعان ما تحولت إلى استهداف الرئيس مبارك والمطالبة بإنهاء حكمة الذي يقارب ثلاثة عقود. وحركة المعارضة الرئيسية في مصر، وهي جماعة الإخوان المسلمين، تؤيد حركة حماس بقوة، وتنظم مثل تلك الاحتجاجات، إما منفردة أو بالتعاون مع جماعات المعارضة الأخرى. وفي حين أن هذه الاحتجاجات لا تهدد الاستقرار الداخلي حالياً، إلا أن الصورة قد تتغير إذا ما اضطلعت مصر بمسئوليات هامة عن سكان غزة، وهي خطوه يرى كثير من المصريين أنها تخدم














